الشيخ جعفر الحائري
47
نهج البلاغة الثاني
خَلَقَ الدُّنْيا لِلْفَنآءِ ، وَالْاخِرَةَ لِلْبَقآءِ ، لا يَجُورُ في حكُمْهِِ إذا قَضى ، وَلا يُصْرَفُ ما امْضى ، وَلا يُنْسى وَلا يُعَجِّلُ ، وَلا يُسْئَلُ عَمّا يَفْعَلُ ، قَريبٌ مِمَّنْ دعَاهُ ، مُجيبٌ لِمَنْ ناداهُ ، بَرٌّ بِمَنْ لَجَأَ إلى ظلِهِِّ وَاعْتَصَمَ بحِبَلْهِِ ، حَليمٌ عَمَّنْ الْحَدَ في اياتهِِ وَدانَ بِالْجُحُودِ في حالاتهِِ ، مُتَعالٍ عَنِ الْأَنْدادِ ، مُتَفَرِّدٌ بِالْمِنَّةِ عَلىَ الْعِبادِ ، مُحْتَجِبٌ بِالْعِزَّةِ وَالْمَلَكُوتِ ، مُتَوَحِّدٌ بِالْقُدْرَةِ وَالْجَبَرُوتِ لا ترَاهُ الْعُيُونُ ، وَلا تَعْزُبُ عنَهُْ حَرَكَةٌ وَلا سُكُونٌ ، لَيْسَ لَهُ ضِدٌّ وَلا نِدٌّ ، وَلا عِدْلٌ وَلا مِثْلٌ ، لا يعُجْزِهُُ مَنْ طَلَبَ ، وَلا يسَبْقِهُُ مَنْ هَرَبَ ، خَلَقَ الْخَلْقَ عَلى غَيْرِ اصْلٍ ، وَابْتَدَأَهُمْ عَلى غَيْرِ مِثالٍ ، وَرَفَعَ السَّمآءَ بِغَيْرِ عَمَدٍ ، وَبَسَطَ الْاَرْضَ عَلَى الْهَوآءِ بِغَيْرِ ارْكانٍ ، فَمَهَّدَها وَفَرَشَها ، وَاخْرَجَ مِنْها مآءً فُجاجاً وَنَباتاً رَجْراجاً ، فسَبَحَّهَُ نَباتُها ، وَجَرَتْ باِمَرْهِِ مِياهُها ، فسَبُحْانهَُ ما اعْظَمَ شاَنْهَُ ، وَاحْسَنَ تقَدْيرهَُ ، وَانْفَذَ امرْهَُ . ( 16 ) ومن خطبة له عليه السلام « في المعنى المتقدم » الْحَمْدُ للِهِّ الْمُلْهِمِ عبِادهَُ حمَدْهَُ ، الْفاطِرِ لَهُمْ عَلى ربُوُبيِتَّهِِ ، الدّالِّ عَلى وجُوُدهِِ بخِلَقْهِِ ، وَبِحُدُوثِ خلَقْهِِ عَلى ازلَهِِ ، وَبِاشْتِباهِهِمْ عَلى انْ لا شبَهََ لَهُ ، الْمُسْتَشْهِدِ باِياتهِِ عَلى قدُرْتَهِِ ، الْمُمْتَنِعَةِ مِنَ الصِّفاتِ ذاتهُُ ، وَمِنَ الْأَبْصارِ رؤُيْتَهُُ ، وَمِنَ الْأَوْهامِ الْأِحاطَةُ بِهِ ، لا امَدَ لكِوَنْهِِ ، وَلا